السيد الطباطبائي

38

تفسير الميزان

طرائق قددا _ 11 . وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا _ 12 . وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا _ 13 . وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا _ 14 . وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا _ 15 . وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا _ 16 . لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا _ 17 . ( بيان ) تشير السورة إلى قصة نفر من الجن استمعوا القرآن فآمنوا به وأقروا بأصول معارفه ، وتتخلص منها إلى تسجيل نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والإشارة إلى وحدانيته تعالى في ربوبيته وإلى المعاد ، والسورة مكية بشهادة سياقها . قوله تعالى : " قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد " أمر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقص القصة لقومه ، والموحي هو الله سبحانه ، ومفعول " استمع " القرآن حذف لدلالة الكلام عليه ، والنفر الجماعة من ثلاثة إلى تسعة على المشهور ، وقيل : بل إلى أربعين . والعجب بفتحتين ما يدعو إلى التعجب منه لخروجه عن العادة الجارية في مثله ، وإنما وصفوا القرآن بالعجب لأنه كلام خارق للعادة في لفظه ومعناه أتى به رجل أمي ما كان يقرء ولا يكتب . والرشد إصابة الواقع وهو خلاف الغي ، وهداية القرآن إلى الرشد دعوته إلى عقائد وأعمال تتضمن للمتلبس بها سعادته الواقعية . والمعنى : يا أيها الرسول قل للناس : أوحي - أي أوحى الله - إلي أنه استمع القرآن جماعة من الجن فقالوا - لقومهم لما رجعوا إليهم - إنا سمعنا كلاما مقروا خارقا للعادة يهدي إلى معارف من عقائد وأعمال في التلبس بها إصابة الواقع والظفر بحقيقة السعادة .